جنوب لبنان بين الاغتيال الميداني والتوغّل البري: إسرائيل ترفع وتيرة الضغط قبل مفاوضات واشنطن
في توقيتٍ يسبق جولة جديدة من المحادثات المباشرة في واشنطن، بدا الجنوب اللبناني أمام يومٍ دموي مفتوح: اغتيالات متنقلة على الأوتوستراد الساحلي، توغّل بري يتجاوز الليطاني، ورسائل نارية متبادلة توحي بأنّ الميدان يُستخدم مجددًا كورقة تفاوض سياسية وعسكرية.
شهد جنوب لبنان تصعيدًا إسرائيليًا واسعًا اتخذ طابعًا مركّبًا بين الضربات الجوية الدقيقة والتقدّم البري المحدود، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة المرتقبة في واشنطن غدًا الخميس.
وبدأت التطورات صباحًا مع سلسلة استهدافات نفذتها مسيّرات إسرائيلية على طول الأوتوستراد الساحلي بين صيدا والجنوب. الضربة الأولى طالت سيارة على أوتوستراد الجية، قبل أن تُستهدف سيارة ثانية عند مفرق برجا، ثم سيارة ثالثة في السعديات، إضافة إلى استهداف قرب ملعب صيدا البلدي.
ووفق بيان صادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، أسفرت الغارات الثلاث على محور برجا – الجية – السعديات عن سقوط ثمانية شهداء، بينهم طفلان، ما رفع منسوب القلق من توسّع نمط الاستهدافات نحو مناطق أكثر اكتظاظًا مدنيًا وعلى خطوط حيوية تشهد حركة يومية كثيفة.
بالتوازي، واصل الجيش الإسرائيلي ضغطه العسكري جنوبًا، إذ جدّد المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي دعوات الإخلاء لعدد من البلدات الجنوبية، بينها المعشوق والبرج الشمالي والعباسية، في مؤشر إلى استمرار العمليات العسكرية ضمن نطاق أوسع من القرى الحدودية التقليدية.
ميدانيًا أيضًا، أفادت تقارير لبنانية عن عمليات تفجير وتمشيط نفذها الجيش الإسرائيلي في الخيام ووادي الحجير والغندورية، فيما استمرت الغارات على النبطية وجبشيت وكفردونين، بعد يوم دامٍ أسفر عن 13 قتيلاً و14 جريحًا بينهم مسعفون.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت تجمعات وآليات إسرائيلية في وادي العيون وبنت جبيل والقوزح ورشاف، مستخدمًا الصواريخ الموجّهة والمسيّرات الانقضاضية، في ما بدا استمرارًا لمحاولة استنزاف القوات المتقدمة داخل القطاع الجنوبي.
اللافت في التطورات الأخيرة تمثّل في الحديث عن عبور قوة إسرائيلية نهر الليطاني وتمركزها قرب زوطر الشرقية، ولو بصورة مؤقتة، وهو تطور يحمل أبعادًا رمزية وعسكرية تتجاوز الحدث الميداني نفسه. فالوصول إلى الليطاني لطالما شكّل هدفًا استراتيجيًا حاضرًا في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، سواء كخط فصل جغرافي أو كورقة ضغط ضمن أي تسوية مقبلة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أنّ إسرائيل تحاول الجمع بين سياسة الاغتيالات المتنقلة وتوسيع هامش التوغّل البري المحدود، بهدف فرض وقائع تفاوضية جديدة قبل أي مسار سياسي محتمل، بينما يسعى حزب الله إلى إثبات قدرته على مواصلة الاستنزاف ومنع تثبيت معادلات ميدانية دائمة جنوب الليطاني.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو الجنوب اللبناني أمام مرحلة أكثر حساسية، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع رهانات التفاوض الإقليمي، فيما تبقى احتمالات التصعيد الشامل قائمة على وقع الميدان المفتوح.