

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في ختام زيارته الرسمية إلى دمشق السبت، أنّ لبنان وسوريا أحرزا «تقدّماً كبيراً» في معالجة القضايا العالقة بين البلدين، مشيراً إلى أنّ نتائج هذا التقدّم ستظهر قريباً، في وقت حملت الزيارة إشارات سياسية واقتصادية وأمنية بارزة بشأن مستقبل العلاقة الثنائية.
وشدّد سلام، في كلمة من مطار دمشق، على أنّ لبنان «لن يسمح بإعادة استخدام أراضيه منصة لإيذاء الأشقاء العرب، وخصوصاً سوريا»، مؤكداً التوافق مع الجانب السوري على تشديد ضبط الحدود ومنع التهريب بمختلف أشكاله، إضافة إلى استمرار التنسيق لتسهيل «العودة الكريمة» للنازحين السوريين.
وكشف أنّ المباحثات تناولت ملفات حساسة، بينها نقل السجناء السوريين المحكومين في لبنان، وكشف مصير المفقودين والمعتقلين بين البلدين، إلى جانب الاتفاق على إطلاق مجلس أعمال لبناني-سوري مشترك قريباً لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.
وأوضح سلام أنّ النقاشات شملت أيضاً قضايا النقل البري والشاحنات والربط السككي والمعابر الحدودية والجسور، إضافة إلى معالجة العوائق التي تعرقل انتقال البضائع والرسوم المفروضة على الصادرات والترانزيت، مع الاتفاق على تطوير التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة التفضيلية والمواصفات الفنية.
كما بحث الطرفان ملفات الطاقة، ولا سيما تفعيل الربط الكهربائي لتسهيل استجرار الكهرباء إلى لبنان عبر سوريا، والعمل على اتفاق لعبور الغاز الطبيعي في أقرب وقت ممكن.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد استقبل سلام في قصر الشعب بدمشق بحضور وفدين وزاريين من البلدين، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني ومواكبة التطورات الإقليمية المتسارعة.
وضم الوفد اللبناني نائب رئيس الحكومة طارق متري، ووزراء الطاقة والاقتصاد والأشغال، إلى جانب مستشارة رئيس الحكومة السفيرة كلود الحجل، فيما عقد الوزراء لقاءات ثنائية مع نظرائهم السوريين في قصر تشرين.
وفي موازاة الملفات الثنائية، حضرت التطورات الإقليمية على طاولة البحث، إذ نقل “تلفزيون سوريا” عن مصادر سورية أنّ دمشق تنظر بقلق إلى مسار المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل، خشية أن يؤدي غياب إطار سياسي موحّد إلى تكريس سياسة فصل المسارات بين ساحات المنطقة.
كما طُرح ملف اللاجئين السوريين في لبنان، إضافة إلى قضية المفقودين اللبنانيين في سوريا، ومن بينهم المصوّر الصحافي سمير كساب، المخفي منذ عام 2013 بعد اختطافه قرب حلب أثناء عمله لصالح “سكاي نيوز عربية”.

