

في مشهد يعكس هشاشة التهدئة القائمة، يتواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 17 نيسان، والذي مُدّد لاحقاً بعد اتصالات ومباحثات مباشرة جرت في واشنطن بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل. فبدلاً من ترسيخ الاستقرار، تبدو الوقائع الميدانية وكأنها تسير في اتجاه معاكس، مع استمرار الغارات وسقوط ضحايا.
فجر اليوم، جدّد الجيش الإسرائيلي إنذاراته لسكان عدد من البلدات الجنوبية، شملت قعقعية الجسر، عدشيت الشقيف، جبشيت، عبا، كفرجوز، حاروف، الدوير، دير الزهراني، وحبوش، في خطوة تعكس تصعيداً في نمط العمليات وتوسيعاً لنطاق التحذيرات المسبقة.
هذا التصعيد يأتي استكمالاً لإجراءات أعلنها الجيش الإسرائيلي في الساعات الماضية، ركّز فيها على استهداف ما وصفه ببنية إنتاج وإمداد الطائرات المسيّرة التابعة لـ حزب الله، باعتبارها التهديد الأكثر إلحاحاً في المرحلة الحالية. وتشمل هذه الأهداف مواقع يُشتبه بوجودها خارج النطاق التقليدي للضربات، ما يشير إلى تغيير واضح في قواعد الاشتباك.
المؤشرات الميدانية توحي بأن رقعة الاستهداف مرشّحة للتوسع شمالاً، وهو ما يضع الداخل اللبناني أمام مرحلة أكثر تعقيداً، حيث تتداخل التهدئة السياسية مع تصعيد عسكري متدرّج قد يخرج عن السيطرة في أي لحظة.

