أعاد فيروس "هانتا" إثارة القلق العالمي بعد تسجيل وفيات وإصابات على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس"، التي كانت تبحر بين الأرجنتين والرأس الأخضر، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى متابعة الوضع عن كثب وسط مخاوف من تحوّل الحادثة إلى أزمة صحية أوسع.
ورغم الضجة التي أثارتها الإصابات، شددت منظمة الصحة العالمية على أن الفيروس لا يشكل حالياً بداية جائحة أو وباء عالمي. وقالت مديرة قسم الوقاية والتأهب للأوبئة في المنظمة ماريا فان كيركوف إن ما يجري “ليس بداية وباء ولا جائحة”، معتبرة أن الحادثة تذكير بأهمية الاستثمار في الأبحاث المتعلقة بالفيروسات النادرة وتطوير اللقاحات والعلاجات ووسائل التشخيص.
وبحسب المنظمة، تم تسجيل ثماني حالات مرتبطة بالسفينة حتى الآن، بينها ثلاث وفيات، فيما تأكدت إصابة خمسة أشخاص بفيروس "هانتا"، بينما لا تزال ثلاث حالات أخرى قيد الاشتباه. وأوضح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن فترة حضانة سلالة "الأنديز" قد تمتد إلى ستة أسابيع، ما يعني احتمال ظهور إصابات إضافية خلال الفترة المقبلة، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الخطر على الصحة العامة لا يزال منخفضاً.
ويُعرف فيروس "هانتا" بأنه مرض فيروسي نادر ينتقل غالباً عبر القوارض، خصوصاً من خلال استنشاق الهواء الملوث ببولها أو برازها أو لعابها. وفي معظم الحالات، لا ينتقل الفيروس بين البشر، إلا أن سلالة "الأنديز" التي رُصدت لدى ركاب السفينة تُعد السلالة الوحيدة المعروفة بقدرتها المحدودة على الانتقال من شخص إلى آخر.
وتكمن خطورة الفيروس في أن أعراضه تبدأ بشكل يشبه الإنفلونزا العادية، مثل الحمى والتعب وآلام العضلات والصداع، قبل أن تتطور أحياناً بسرعة إلى مشاكل تنفسية حادة أو فشل رئوي قد يؤدي إلى الوفاة. وتشير الدراسات إلى أن بعض سلالاته قد تصل نسبة الوفيات فيها إلى نحو 40 في المئة، خصوصاً عند تأخر التشخيص أو العلاج.
ورغم ذلك، يؤكد خبراء الصحة أن "هانتا" لا يُقارن بفيروسات سريعة الانتشار مثل "كوفيد-19"، نظراً إلى أن انتقاله بين البشر نادر جداً، وأن أغلب الإصابات ترتبط بالتعرض المباشر للقوارض أو مخلفاتها.
وفي موازاة متابعة منظمة الصحة العالمية للحادثة، تواصل السلطات الصحية مراقبة نحو 150 راكباً وعنصراً من طاقم السفينة قبل السماح لهم بالعودة إلى بلدانهم، في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى منع أي انتشار محتمل للفيروس.
أما في الشرق الأوسط ولبنان، فلا توجد حتى الآن أي إصابات موثقة أو تفشيات معروفة لفيروس "هانتا"، وفق ما تؤكد المعطيات الطبية المتوافرة. وتبقى الحالات المسجلة عالمياً محصورة بشكل أساسي في الأميركيتين وبعض الدول الأوروبية والآسيوية، فيما لا يُعتبر الفيروس تهديداً صحياً واسع الانتشار في المنطقة العربية حتى الآن.
وفي ظل غياب أي لقاح أو علاج نوعي معتمد للفيروس، تبقى الوقاية القائمة على مكافحة القوارض والحفاظ على النظافة والتشخيص المبكر، الوسيلة الأساسية للحد من خطر الإصابة وإنقاذ حياة المرضى.