أعادت فرنسا خلط الأوراق التربوية في لبنان بعد قرارها إلغاء امتحانات شهادتَي البكالوريا والبروفيه في المؤسسات التعليمية الفرنسية في الشرق الأوسط، بما فيها المدارس الفرنسية في لبنان، بسبب الأوضاع الأمنية التي تشهدها المنطقة.
ويشمل القرار عشرات المدارس المُدمجة المعترف بها من وزارة التربية الفرنسية، والتي تعتمد المناهج الفرنسية وتؤهّل تلامذتها للحصول على الشهادة الرسمية الفرنسية التي تفتح أمامهم أبواب الجامعات داخل لبنان وخارجه.
وبموجب القرار، سيتم منح الشهادات الرسمية استناداً إلى النتائج المدرسية والملفات الأكاديمية الخاصة بكل طالب، بدلاً من إجراء الامتحانات الحضورية التقليدية، في خطوة تعكس توجهاً نحو اعتماد التقييم التراكمي في الظروف الاستثنائية.
ويبرز لبنان كواحد من أكثر البلدان تأثراً بهذا القرار، نظراً إلى الحضور التاريخي للتعليم الفرنسي فيه منذ مرحلة الانتداب، إضافة إلى انتشار شبكة واسعة من المدارس الفرنكوفونية التي تعتمد النظام التعليمي الفرنسي بصورة كاملة أو جزئية.
وفي مقابل الحسم الفرنسي، لا يزال ملف الامتحانات الرسمية اللبنانية مفتوحاً على احتمالات متعددة، وسط نقاشات تربوية وسياسية حول إمكان إجراء امتحانات البكالوريا، وعدد الدورات المحتملة، ومصير امتحانات البريفيه.
ويأتي هذا الجدل في ظل تصاعد الضغوط النفسية على التلامذة والأهالي، مع استمرار الغموض الرسمي وعدم صدور قرار نهائي يحدد شكل العام الدراسي وآلية إنهائه، بينما يزداد القلق من تأثير الأوضاع الأمنية على القدرة اللوجستية والتنظيمية لإجراء الامتحانات في مختلف المناطق اللبنانية.
كما يفتح القرار الفرنسي باب المقارنة بين المقاربتين الفرنسية واللبنانية في إدارة الأزمات التربوية، خصوصاً لناحية الموازنة بين الحفاظ على قيمة الشهادة الرسمية وبين مراعاة الظروف الاستثنائية التي يعيشها الطلاب.
وفي انتظار موقف رسمي نهائي من وزارة التربية اللبنانية، يبقى آلاف التلامذة أمام مرحلة ضبابية تتداخل فيها الحسابات الأكاديمية بالأمنية، فيما تتحول الامتحانات الرسمية إلى واحد من أكثر الملفات التربوية حساسية هذا العام.