من قصر بعبدا، بدا وداع السفير السعودي وليد البخاري مناسبة سياسية بامتياز. فالرئيس اللبناني لم يكتفِ بتكريم الدبلوماسي السعودي عبر منحه “وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط أكبر”، بل استثمر اللقاء لتوجيه رسائل تتصل بمستقبل العلاقة اللبنانية – السعودية ودور الرياض في المرحلة المقبلة.
وأكد عون أنّ ما يجمع لبنان والسعودية “يتجاوز العلاقات الأخوية والتاريخية بين دولتين شقيقتين”، معتبراً أنّ هذه العلاقة تستند إلى “الاحترام المتبادل والتعاون البنّاء”، في توصيف يعكس رغبة السلطة الجديدة في إعادة تثبيت العمق العربي للبنان، وخصوصاً في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية التي يعيشها البلد.
وأشار الرئيس اللبناني إلى أنّ السعودية كانت على الدوام “سنداً ثابتاً للبنان”، لافتاً إلى أنّ مبادراتها المتكررة شكّلت دليلاً على حرصها على استقرار لبنان وازدهاره، في وقت تتزايد فيه الرهانات على دور عربي داعم لمسار إعادة بناء الدولة اللبنانية وإنعاش اقتصادها.
ولم تغب الإشادة بالدور السعودي الإقليمي، إذ نوّه عون برعاية العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وبالرؤية التي يقودها ولي العهد محمد بن سلمان، معتبراً أنّ انعكاساتها الإيجابية لا تقتصر على الداخل السعودي، بل تمتد إلى المنطقة بأسرها عبر مشاريع التنمية والاستقرار.
وفي المقابل، حملت كلمة البخاري نبرة وجدانية وسياسية في آن، إذ عبّر عن أمله في أن “يستعيد لبنان تألقه ودوره الفاعل” في محيطه العربي، وأن ينعم شعبه بالأمن والاستقرار والازدهار، في ختام مهمة دبلوماسية ارتبطت بمحطات مفصلية شهدتها العلاقة بين بيروت والرياض خلال السنوات الأخيرة.