

يأتي كتاب "يدان من وهج" للكاتبة نعمت الحاموش كإضافة لافتة إلى مسار الأدب الواقعي اللبناني، حيث تنجح الكاتبة في مقاربة موضوع إنساني حساس بأسلوب يجمع بين البعد التوثيقي والطرح العاطفي العميق.

يتمحور العمل حول شخصية فتاة من فئة "ذوي الإرادة الصلبة"، وهو توصيف يحمل في طياته إعادة تعريف للقدرة والتحدي بعيدًا عن النظرة التقليدية للإعاقة. ومن خلال هذه الشخصية، تفتح الحاموش نافذة على معاناة مزدوجة: معاناة ذاتية نفسية، وأخرى اجتماعية ناتجة عن التهميش ونقص الوعي المجتمعي.
ما يميز النص هو ارتباطه الوثيق بالسياق اللبناني والعالمي، إذ تنسج الكاتبة أحداث الرواية على خلفية أزمات مفصلية، أبرزها جائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت، ما يمنح العمل بعدًا توثيقيًا يعكس هشاشة الواقع وقسوته. في هذا الإطار، لا تبدو الرواية مجرد سرد شخصي، بل شهادة أدبية على مرحلة عصيبة عاشها اللبنانيون.
وفي تصريحها حول الكتاب، تؤكد الحاموش على سعيها لتقديم "صورة مغايرة للقوة"، قوة تنبع من قلب الألم والانكسار، وهو طرح يعيد الاعتبار للإنسان ككائن قادر على تحويل المعاناة إلى طاقة خلاقة. هنا، يبرز دور الأدب كوسيلة مقاومة ناعمة، توثق الوجع دون أن تستسلم له، بل تحوّله إلى مساحة للأمل.
يقع الكتاب في 135 صفحة، وصدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون، وقد بدأ يشق طريقه إلى القرّاء عبر المكتبات والمنصات الرقمية، مرشحًا ليكون من الأعمال التي تلامس وجدان القارئ العربي في هذه المرحلة الدقيقة.
في المحصلة، "يدان من وهج" ليس مجرد رواية، بل محاولة جادة لإعادة صياغة مفهوم القوة الإنسانية في زمن الانكسارات.
كتاب اعتصر ماء قلبي ودماءه..كتاب كتب نفسه..تمرّد على مشيئتي..غلب إرادتي..كأنّي بالحروف والعبارات تُحاك..وتُكتب..بحسب مشبئة خفيّة..رسمتها المآسي..وكلّ تلك الآلام الّتي أغرقت البلاد والعباد في ذلك الوقت…
شئته كتابا يعالج قضيّة ذوي الإرادة الصّلبة في مجتمعاتنا..أولئك الذين تخجل أمامهم نفوسنا..ونطأطئ رؤوسنا ضعفا إزاء واقعهم المؤلم..وإرادتهم القويّة..كان هذا الموضوع الأساسي للكتاب..الذي تدور أحداثه حول صبيّة من هؤلاء ومعاناتها في المجتمع..وإذ بنا نغرق في مصائب لا يستطاع غضّ الطرف عنها..من كورونا إلى الثورة إلى تفجير مرفأ بيروت…ولأنّ الأدب هو مرآة تعكس..ولأنّ الأديب هو ألن بيئته..لم أستطع أن أكبح جماح قلمي،الذي راح يختال بين كلّ تلك المصائب الّتي ألمّت بنا…فأغرق أبطال الكتاب فيها..وحملهم على اتّخاذ مواقف من كلّ ما يحدث..فإذا بهم يضعون الكمامات في كورونا..ويثورون مع من ثاروا في الثورة..ويُصابون في انفجار مرفأ بيروت….
أحيانا يتحكّم بنا الألم..يُلزمُنا بالتّحدّث عنه..يُعمل سيفه في ضمائرنا ويأبى علينا إلّا أن نصرخ..ونعرّي الوقائع والحقائق لتظهر جليّة..عارية..أمام وجه الشمس..
وهكذا كان كتاب "يدان من وهج"..وليد مآسٍ ليتها لم تكن..ولم تغرق قلمي في حبر أشبه بلون الفجيعة…

