

في أول خطاب له عقب دخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيّز التنفيذ، رسم رئيس الجمهورية جوزف عون ملامح المرحلة المقبلة، مقدّماً ما وصفه بـ"تحوّل وطني" يُنهي سنوات من ارتهان القرار اللبناني لصراعات الخارج.
عون، الذي توجّه إلى اللبنانيين مساء اليوم، اعتبر أن ما تحقق لم يكن نتيجة مسار سياسي فحسب، بل خلاصة صمود شعبي وتكاتف داخلي ودعم خارجي، شاكراً الدول التي ساهمت في تثبيت التهدئة، وفي مقدّمها الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، إلى جانب دول "وقفت إلى جانب لبنان في لحظة مفصلية".
وفي لهجة حازمة، شدّد الرئيس على أن لبنان "لم يعد ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات"، معلناً أن مرحلة جديدة بدأت، عنوانها استعادة القرار السيادي. وقال إن المفاوضات المرتقبة ليست علامة ضعف، بل خيار واعٍ لحماية البلاد ووقف النزيف، مؤكداً أن أي تسوية لن تأتي على حساب الأرض أو الكرامة الوطنية.
وأشار عون إلى أن لبنان سيدخل قريباً مرحلة التفاوض على ترتيبات دائمة، وسط توقعات بتصاعد الحملات السياسية والإعلامية، لكنه أبدى تمسّكه بخيار "العقلانية" في مواجهة ما وصفه بـ"خطاب التخوين والتضليل".
وأكد أن أولويات المرحلة واضحة: وقف الاعتداءات الإسرائيلية بشكل كامل، انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، تثبيت سلطة الدولة على كامل أراضيها، إعادة الأسرى، وعودة النازحين إلى مناطقهم بأمان.
وفي رسالة مباشرة إلى الداخل، دعا اللبنانيين إلى تجاوز الانقسامات ورفض الانجرار وراء شعارات التحريض، مشدداً على أن "مصير الجميع واحد"، وأن إنقاذ البلاد يتطلب وحدة القرار لا صراعات الولاءات.
وختم عون كلمته بتأكيد التزامه حماية اللبنانيين ومنع سقوط مزيد من الضحايا، قائلاً إن "لبنان لن يُدفع مجدداً ثمن حروب الآخرين"، في إشارة واضحة إلى طيّ صفحة طويلة من الصراعات الإقليمية على أرضه.

