

في خطوة لافتة على خط العلاقات اللبنانية – السورية، زار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط العاصمة السورية دمشق، حيث عقد لقاءً مع الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني والقائم بأعمال السفارة السورية في لبنان إياد الهزاع، إلى جانب وفد مرافق ضم النائبين وائل أبو فاعور وهادي أبو الحسن، والقيادي خضر الغضبان.
اللقاء، الذي وُصف من مصادر متابعة بـ“الإيجابي والعميق”، شكّل مناسبة لبحث سبل إعادة تنشيط العلاقات بين بيروت ودمشق على أسس جديدة، تقوم على المصالح المشتركة وتعزيز الاستقرار في البلدين. وأكد المجتمعون ضرورة تطوير التعاون الرسمي بين الدولتين، بما يفتح آفاقاً اقتصادية وسياسية أوسع، بعيداً عن مقاربات المرحلة السابقة، في إشارة إلى ما اعتُبر “انتهاء مرحلة الوصاية” والتحولات التي فرضتها التطورات الإقليمية.
كما شدّد البحث على أهمية دعم استقرار الدولة اللبنانية وسيادتها، مع التأكيد على دور سوريا في هذا الإطار، إلى جانب سائر الدول الصديقة، في ظل التحديات التي يواجهها لبنان على أكثر من مستوى.
على الضفة السورية، حضر ملف الداخل السوري بقوة، حيث جرى التأكيد على وحدة سوريا بكل مكوناتها، وضرورة طمأنة مختلف الأطياف، من خلال خطوات عملية تشمل معالجة إرث المرحلة الماضية، وإطلاق سراح الموقوفين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يمهّد لمصالحة وطنية شاملة تقوم على العدالة والمساءلة. كما تم التطرق إلى “خارطة الطريق” الثلاثية التي أُعلنت في عمّان، كإطار لمعالجة الملفات العالقة، إلى جانب التشديد على أهمية دفع عجلة التنمية وتأمين الخدمات وحماية المواقع الدينية.
وفي هذا السياق، برز ملف دروز السويداء كأحد أبرز بنود النقاش، حيث أبدى الجانبان حرصاً على استكمال الجهود لمعالجة هذا الملف وفق التفاهمات الإقليمية، بما يضمن الاستقرار ويبدد الهواجس القائمة.
أما على صعيد التطورات اللبنانية، فقد تناول اللقاء مسار المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، حيث نقلت مصادر مطلعة موقفاً سورياً داعماً للبنان، لا سيما لجهة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب إلى الخط الأزرق، مع التشديد على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.
واختُتم اللقاء بالتوافق على استمرار التواصل والتنسيق بين الجانبين، لمتابعة النقاط التي تم طرحها، في ظل مرحلة إقليمية دقيقة تتطلب مقاربات واقعية وتعاوناً مشتركاً بين الدول المعنية.
