

في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تمديد مسار المفاوضات مع إيران لأسبوع إضافي، سارع الجانب الإيراني إلى نفي وجود أي مفاوضات قائمة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بين الطرفين.
مصادر إيرانية، نقلت عنها وكالة “فارس”، شدّدت على أنّ الحديث عن تواصل تفاوضي مع واشنطن لا أساس له، مؤكدةً بوضوح أنّه “لا توجد مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع ترامب”. وذهبت هذه المصادر أبعد من ذلك، معتبرةً أنّ التراجع الأميركي ليس نتيجة مسار دبلوماسي، بل نتيجة حسابات ردعية، إذ أشارت إلى أنّ ترامب “تراجع بعدما تبيّن له أنّ الأهداف الإيرانية المحتملة ستشمل جميع محطات الطاقة في المنطقة”.
وفي السياق نفسه، نقلت وكالة “مهر” عن وزارة الخارجية الإيرانية قراءة مختلفة تمامًا للموقف الأميركي، معتبرةً أنّ تصريحات ترامب لا تعبّر عن اختراق سياسي، بل تندرج ضمن محاولة مزدوجة: التأثير على أسعار الطاقة عالميًا، وكسب الوقت لتنفيذ ترتيبات عسكرية.
في المقابل، كان ترامب قد أعلن عبر منصة “تروث سوشال” أنّ الأيام الماضية شهدت “محادثات جيدة جدًا ومثمرة” مع طهران، تناولت التوصل إلى حل شامل للأعمال العدائية بين الطرفين في الشرق الأوسط. وبناءً على “مضمون ونبرة” هذه المحادثات، كما قال، قرر توجيه وزارة الدفاع إلى تأجيل الضربات العسكرية التي كانت تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، لمدة خمسة أيام، على أن يبقى هذا التأجيل مشروطًا بنجاح الاجتماعات المرتقبة خلال الأسبوع الجاري.
بين روايتين متناقضتين بالكامل، واحدة تتحدث عن تقدم تفاوضي وأخرى تنفي أصل المفاوضات ، يتكشف مشهد سياسي يعكس صراعًا على السردية بقدر ما يعكس توترًا ميدانيًا، حيث تُستخدم التصريحات كأدوات ضغط لا تقل أهمية عن التحركات العسكرية نفسها.
