

شهد جنوب لبنان منذ فجر الأحد تصعيداً ميدانياً كبيراً، مع سلسلة غارات جوية إسرائيلية مكثفة طالت عشرات البلدات، بالتزامن مع إعلان حزب الله تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت مواقع وتجمعات إسرائيلية على طول الجبهة.
الغارات الإسرائيلية توزعت على نطاق واسع، إذ استُهدفت بلدات بنت جبيل، أرزون، العباسية (عريض الراس)، خربة سلم، كونين، والمنصوري، إضافة إلى قصف فوسفوري طال بلدة الطيري. كما تعرضت بلدات عدة في قضاء صور، بينها القليلة، صديقين، بافليه، البازورية، الشهابية وعيتيت، لغارات متتالية وقصف مدفعي.
وفي بلدة الخيام، نفذت مروحية من طراز أباتشي عمليات إطلاق نار كثيف بالأسلحة الرشاشة، بالتوازي مع قصف مدفعي عنيف، ما دفع البلدية إلى دعوة السكان للبقاء في منازلهم وتجنب المناطق المكشوفة.
الأضرار البشرية كانت قاسية، إذ أدت غارة على بلدة قانا إلى سقوط خمسة ضحايا وعدد من الجرحى نتيجة استهداف منازل وبنى تحتية، فيما سقط ستة ضحايا في بلدة معروب إثر استهداف منزل لعائلة. كما سُجلت إصابات في معركة وبريقع، ونُقل الجرحى إلى مستشفيات صور.
وامتد القصف ليشمل بلدات عيتيت، السماعية، محرونة، الجلاحية، جويا (حيث اندلعت النيران في مولدات تغذي شركة إم تي سي)، إضافة إلى صربين، حاريص، كفرا، وقلاويه. كما طالت الغارات أطراف كفرشوبا، شبعا والهبارية، حيث دُمّر منزل في شبعا وانقطعت طرق رئيسية، وسقطت شظايا صواريخ اعتراضية داخل بلدة القليعة.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات هجومية، شملت استهداف مواقع وتموضعات إسرائيلية في مناطق حدودية عدة. وأشار إلى قصف “تموضع قيادي” في البياضة، وضرب بنى عسكرية في مستوطنة شوميرا، إضافة إلى استهداف ثكنتي برانيت ومتات بمسيّرات انقضاضية.
كما أعلن الحزب عن إطلاق صليات صاروخية نحو قاعدة عميعاد شمال بحيرة طبريا، ومحيط مثلث التحرير، وموقع المطلة، إلى جانب استهداف مدينة صفد ومستوطنتي نهاريا ويرؤون، ومعسكر شمال “أييليت هشاحر”. كذلك تحدث عن استهداف آليات وجنود إسرائيليين في محيط بنت جبيل، وتدمير دبابة ميركافا بصاروخ موجه، وأخرى في تلة العويضة بمسيّرة هجومية، مؤكداً وقوع إصابات.
هذا التصعيد المتبادل يعكس اتساع رقعة المواجهة وارتفاع وتيرتها، وسط استمرار الضربات الجوية والقصف المدفعي من جهة، وتكثيف العمليات الصاروخية والمسيّرة من جهة أخرى، ما ينذر بمزيد من التدهور الميداني في الجنوب.
