

في خضمّ التصعيد المتواصل بين لبنان وإسرائيل، ومع الحديث عن إطلاق مسار مفاوضات مباشرة برعاية أميركية، برز اسم ندى معوّض كأحد الأسماء المطروحة للمشاركة في هذا المسار، وفق ما أورده موقع Axios، ما يعكس حضورها المتنامي في المشهدين الدبلوماسي والاقتصادي على حدّ سواء.
تتولى معوّض منصب سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة، في مرحلة تُعدّ من الأكثر حساسية في تاريخ العلاقات الإقليمية، حيث تتداخل الملفات السياسية مع الاقتصادية، وتفرض تحديات معقدة على صانعي القرار. ويأتي طرح اسمها للمشاركة في مفاوضات محتملة، في ضوء مسيرتها المهنية التي تمتد لأكثر من عقدين، جمعت فيها بين العمل في المؤسسات الدولية والقطاع الخاص.
برزت معوّض خلال عملها في مجموعة البنك الدولي، حيث شغلت منصب كبيرة الاقتصاديين ومديرة في نيابة اقتصاديات التنمية، وقادت ملفات حساسة مرتبطة بشفافية الديون واستدامتها، إلى جانب قضايا الاقتصاد الكلي، مثل الدين العام والتضخم والأمن الغذائي. كما مثّلت البنك الدولي في مفاوضات إعادة هيكلة الديون السيادية ضمن إطار مجموعتي العشرين والسبع، وأسهمت في تنسيق المواقف بين الدول النامية والدائنين خلال مفاوضات معقدة.
وفي سياق الأزمات العالمية، كان لمعوض دور بارز في إدارة شراكات دولية لمواجهة تداعيات التضخم وارتفاع كلفة المعيشة، حيث ساهمت في تنسيق استجابات متعددة الأطراف، خصوصاً في مجالي الأمن الغذائي والحدّ من الفقر، ما عزّز من حضورها كخبيرة في إدارة الأزمات الاقتصادية الدولية.

وقبل دخولها السلك الدبلوماسي، خاضت معوض تجربة في القطاع الخاص، حيث كانت شريكة مؤسسة ومديرة مالية لشركة MedCap Health، وقادت خلالها استراتيجيات الاستثمار وعمليات الاندماج والاستحواذ، مستفيدة من خلفيتها في السياسات الاقتصادية. كما عملت ضمن الأمم المتحدة على دعم برامج التنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأسهمت في ملفات التعافي الاقتصادي في لبنان وتعزيز الاستثمارات في مراحل ما بعد النزاعات.
إلى جانب مسيرتها المهنية، شاركت معوض في عدد من المجالس والمؤسسات الدولية، وبرز نشاطها في مجالات الحوكمة والمناصرة، فضلاً عن انخراطها في مبادرات خيرية تركز على الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي.
تحمل معوض ماجستير في التمويل من جامعة جورج واشنطن، وإجازة في إدارة الأعمال من الجامعة الأميركية في بيروت، وتتقن أربع لغات: العربية، الإنكليزية، الفرنسية والإسبانية.
وفي ظل التعقيدات الإقليمية المتسارعة، يبدو أن اسم ندى معوض يطرح اليوم كأحد الوجوه القادرة على الجمع بين الخبرة التقنية والتمثيل السياسي، في مرحلة تتطلب مقاربة دقيقة توازن بين الدبلوماسية والاقتصاد، في محاولة لفتح نافذة تفاوض في واحدة من أكثر الأزمات حساسية في المنطقة.
