BeiruTalkالأخبار بوضوح
Advertisement
BeiruTalk
عاجل
عراقجي الى موسكو الإثنيناستمرار الغارات الإسرائيلية على الجنوباعتداء أمام كنيسة مار يوسف في الجديدة...ما الذي حصل؟جنبلاط يزور الشرع في سورياتصعيد في جنوب لبنان رغم الهدنة: غارات إسرائيلية واشتباك بالمسيّرات مع حزب الله يهددان بانهيار التفاهماتما الذي حصل في ساقية الجنزير؟ترامب يهاجم “فوضى القيادة” في إيران ويلغي مفاوضات إسلام آباد وسط غموض المسار الدبلوماسيعون يفتح مسار التهدئة: اتصالات مع ترامب وروبيو واجتماع حاسم في واشنطن
حلف شمال الأطلسي بين إرث الحرب الباردة واختبار الحروب الحديثة… وتصاعد انتقادات دونالد ترامب
العالم٤ نيسان ٢٠٢٦2 دقائق قراءة

حلف شمال الأطلسي بين إرث الحرب الباردة واختبار الحروب الحديثة… وتصاعد انتقادات دونالد ترامب

يقف حلف شمال الأطلسي اليوم عند مفترق طرق حاسم

روي أبو زيد٤ نيسان ٢٠٢٦
2 دقائق قراءة
مشاركة

منذ تأسيس حلف شمال الأطلسي NATO عام ١٩٤٩، شكّل هذا التحالف أحد أبرز أعمدة النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية. جاء تأسيسه في لحظة تاريخية دقيقة، حين كانت الولايات المتحدة الأميركية تسعى إلى بناء جبهة موحّدة في مواجهة تمدد الاتحاد السوفيتي في أوروبا. لم يكن الحلف مجرد اتفاق عسكري، بل كان تعبيراً عن توازن قوى عالمي جديد، يقوم على الردع ومنع اندلاع حرب كبرى بين المعسكرين الشرقي والغربي. وقد تجسّد ذلك في مبدأ الدفاع الجماعي، الذي جعل أي اعتداء على دولة عضو بمثابة اعتداء على جميع الأعضاء، ما أرسى نوعاً من الاستقرار القائم على توازن الرعب.

‎ومع انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي، بدا للحظة أن دور الحلف قد تراجع، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك. فقد أعاد الناتو تشكيل نفسه ليتلاءم مع عالم متعدد الأزمات، فتوسّع شرقاً ليضم دولاً كانت سابقاً ضمن الفلك السوفيتي، وهو ما أثار لاحقاً توترات عميقة مع روسيا. ولم يكتفِ الحلف بالتوسع الجغرافي، بل وسّع أيضاً نطاق عملياته، فشارك في تدخلات عسكرية خارج حدوده التقليدية، من البلقان إلى أفغانستان، ليتحوّل تدريجياً من تحالف دفاعي إقليمي إلى قوة أمنية ذات طابع عالمي.

‎اليوم، يعود الناتو إلى واجهة الأحداث الدولية في ظل تصاعد النزاعات، خصوصاً مع الحرب في أوكرانيا، حيث يلعب دوراً محورياً في دعم كييف عسكرياً واستخباراتياً، من دون الدخول المباشر في المواجهة مع روسيا، تجنباً لانفجار حرب عالمية. وفي موازاة ذلك، تفرض تطورات الشرق الأوسط نفسها على أجندة الحلف، خاصة مع تصاعد التوترات مع إيران ، واتساع رقعة المواجهات التي تشمل إسرائيل ولبنان واليمن. في هذا السياق، يجد الناتو نفسه أمام معادلة شديدة الحساسية: كيف يدعم حلفاءه ويحمي المصالح الغربية، من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تتجاوز حدود الإقليم.

‎وقد بات دور الحلف اليوم يتجاوز المفهوم التقليدي للجيوش والتحالفات العسكرية، ليشمل حماية الممرات البحرية الحيوية، ومواجهة التهديدات السيبرانية، وتعزيز التنسيق الاستخباراتي بين الدول الأعضاء، فضلاً عن الانتشار العسكري في مناطق التوتر. هذا التحول يعكس طبيعة الحروب الحديثة، التي لم تعد محصورة بجبهات واضحة، بل أصبحت متعددة الأبعاد، تتداخل فيها السياسة والأمن والتكنولوجيا.

‎غير أن هذا الدور المتنامي لا يخلو من التحديات، خصوصاً في ظل الانقسامات داخل الحلف نفسه. فقد برزت في السنوات الأخيرة انتقادات حادة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، الذي اعتبر أن الناتو لم يعد شريكاً موثوقاً كما كان، وأنه تحوّل إلى عبء تتحمله الولايات المتحدة أكثر من غيرها. يرى ترامب أن العديد من الدول الأعضاء لا تفي بالتزاماتها المالية، وأن واشنطن تدفع الثمن الأكبر لحماية حلفاء لا يساهمون بالقدر الكافي، ما يدفعه إلى المطالبة بإعادة النظر في العلاقة مع الحلف، بل والتلويح بإمكانية الانسحاب منه.

‎لكن، وعلى الرغم من هذه التصريحات، فإن انسحاب الولايات المتحدة من الناتو ليس قراراً بسيطاً أو أحادياً. فالنظام السياسي الأميركي يفرض قيوداً واضحة، إذ يتطلب الانسحاب من معاهدة بهذا الحجم موافقة الكونغرس الأميركي، ما يجعل أي خطوة من هذا النوع معقّدة سياسياً وقانونياً. كما أن تداعياتها الاستراتيجية ستكون هائلة، ليس فقط على الحلف، بل على موقع الولايات المتحدة في العالم، وعلى توازن القوى الدولي ككل.

image

‎في ضوء كل ذلك، يقف حلف شمال الأطلسي اليوم عند مفترق طرق حاسم. فهو من جهة لا يزال أحد أقوى التحالفات العسكرية في العالم، ومن جهة أخرى يواجه تحديات وجودية تتعلق بوحدته الداخلية ودوره المستقبلي. وبين تصاعد الحروب وتغيّر طبيعة التهديدات، وانتقادات الداخل الأميركي، يبدو أن الناتو أمام مرحلة إعادة تعريف جديدة، قد تحدد شكل النظام العالمي في السنوات المقبلة.

الوسوم