
علي لاريجاني: سياسي إيراني بارز في قلب مؤسسات الدولة ... وعلاقته بمحور المنطقة
كان لاريجاني من المسؤولين الذين شاركوا في إدارة ملفات النفوذ الإيراني في المنطقة، بما فيها لبنان

كان لاريجاني من المسؤولين الذين شاركوا في إدارة ملفات النفوذ الإيراني في المنطقة، بما فيها لبنان
يُعدّ علي لاريجاني أحد أبرز الوجوه السياسية في إيران خلال العقود الثلاثة الأخيرة. فقد تنقّل بين مواقع حسّاسة داخل الدولة الإيرانية، من الإعلام الرسمي إلى مجلس الأمن القومي ثم رئاسة البرلمان، ما جعله من الشخصيات المؤثرة في صنع القرار داخل النظام السياسي للجمهورية الإسلامية.
ولد علي لاريجاني في 3 حزيران 1957 في مدينة النجف لعائلة دينية إيرانية معروفة. فوالده هو المرجع الشيعي ميرزا هاشم آملي الذي كان من علماء الدين البارزين في إيران. نشأ لاريجاني في بيئة دينية محافظة، لكنه اتجه أيضاً إلى المسار الأكاديمي، فدرس الفلسفة في جامعة طهران ونال منها درجة الدكتوراه، وهو ما انعكس على خطابه السياسي الذي يجمع بين الخلفية الفكرية والدينية.
برز حضوره السياسي بعد الثورة الإسلامية في إيران التي أسقطت نظام الشاه وأقامت الجمهورية الإسلامية. ومع مرور الوقت بدأ يتدرّج في مواقع الدولة، إلى أن تولى عام 1994 إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، وبقي في هذا المنصب حتى عام 2004، حيث لعب دوراً مهماً في صياغة الخطاب الإعلامي الرسمي للنظام الإيراني.
في عام 2005 عُيّن أميناً لـ المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو أحد أهم مواقع القرار في الدولة. وفي الوقت نفسه أصبح كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي، حيث شارك في المفاوضات الحساسة بين إيران والدول الغربية بشأن برنامجها النووي.
غير أن المرحلة الأبرز في مسيرته السياسية بدأت عام 2008 عندما انتُخب رئيساً لـ مجلس الشورى الإسلامي، وهو المنصب الذي بقي فيه حتى عام 2020. وخلال تلك السنوات لعب دوراً سياسياً محورياً داخل النظام، وساهم في إدارة التوازنات بين التيارات المختلفة في الحياة السياسية الإيرانية.
يُصنَّف لاريجاني عادة ضمن التيار المحافظ، لكنه يُعرف بنزعته البراغماتية وقدرته على العمل مع أطراف سياسية متعددة. فعلى الرغم من قربه من المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه حافظ على علاقات عمل مع حكومات مختلفة، من المحافظين إلى المعتدلين، كما أبدى دعماً لمسار المفاوضات النووية الذي قادته حكومة حسن روحاني.
تنتمي عائلة لاريجاني إلى النخبة السياسية والدينية في إيران. فشقيقه صادق لاريجاني شغل منصب رئيس السلطة القضائية لسنوات، فيما برز شقيق آخر هو محمد جواد لاريجاني في العمل الدبلوماسي والفكري.
علاقته بحزب الله والملف اللبناني
بحكم موقعه في مؤسسات القرار، ارتبط اسم علي لاريجاني أيضاً بالسياسة الإقليمية الإيرانية، وخصوصاً العلاقة مع حزب الله. فإيران تُعد الداعم الرئيسي للحزب سياسياً وعسكرياً منذ تأسيسه في ثمانينيات القرن الماضي، وتُدار هذه العلاقة عبر مؤسسات عدة داخل الدولة الإيرانية، أبرزها المجلس الأعلى للأمن القومي والحرس الثوري.
وخلال توليه أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، كان لاريجاني من المسؤولين الذين شاركوا في إدارة ملفات النفوذ الإيراني في المنطقة، بما فيها لبنان. كما قام بعدة زيارات إلى بيروت بصفته رئيساً للبرلمان الإيراني، حيث التقى قيادات لبنانية مختلفة، ومن بينها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.
وغالباً ما أكّد لاريجاني في تصريحاته دعم إيران لما يصفه بـ"محور المقاومة"، الذي يضم قوى حليفة لطهران في المنطقة، من بينها حزب الله. وقد عبّر في أكثر من مناسبة عن دعم بلاده للحزب في مواجهة إسرائيل، معتبراً أن دوره جزء من معادلة الردع في المنطقة.
موقعه في المشهد السياسي اليوم
في عام 2021 تعرّض لاريجاني لانتكاسة سياسية عندما استبعده مجلس صيانة الدستور من الترشح للانتخابات الرئاسية، وهو قرار أثار الكثير من الجدل داخل إيران. ورغم ذلك بقي حاضراً في المشهد السياسي عبر دوره الاستشاري وعلاقاته الواسعة داخل مؤسسات الدولة.
اليوم يُنظر إلى علي لاريجاني على أنه أحد السياسيين الذين يجسدون التيار المحافظ البراغماتي داخل النظام الإيراني، وهو التيار الذي يسعى إلى الحفاظ على بنية الجمهورية الإسلامية مع إبداء قدر من المرونة في إدارة العلاقات الدولية والملفات الإقليمية.
وبفضل تجربته الطويلة داخل مؤسسات الحكم، ما زال اسم لاريجاني يُطرح في التحليلات السياسية عند الحديث عن مستقبل القيادة في إيران أو عن الشخصيات القادرة على لعب أدوار سياسية مؤثرة في المرحلة المقبلة، سواء داخل إيران أو في ملفات المنطقة التي تلعب فيها طهران دوراً أساسياً.