BeiruTalkالأخبار بوضوح
Advertisement
BeiruTalk
عاجل
عراقجي الى موسكو الإثنيناستمرار الغارات الإسرائيلية على الجنوباعتداء أمام كنيسة مار يوسف في الجديدة...ما الذي حصل؟جنبلاط يزور الشرع في سورياتصعيد في جنوب لبنان رغم الهدنة: غارات إسرائيلية واشتباك بالمسيّرات مع حزب الله يهددان بانهيار التفاهماتما الذي حصل في ساقية الجنزير؟ترامب يهاجم “فوضى القيادة” في إيران ويلغي مفاوضات إسلام آباد وسط غموض المسار الدبلوماسيعون يفتح مسار التهدئة: اتصالات مع ترامب وروبيو واجتماع حاسم في واشنطن
نحن دروع حزب الله البشرية
زاوية المحرّر٦ نيسان ٢٠٢٦2 دقائق قراءة

نحن دروع حزب الله البشرية

هذه ليست حربنا. ومع ذلك، نحن وقودها

روي أبو زيد٦ نيسان ٢٠٢٦
2 دقائق قراءة
مشاركة

بيار معوض لم يكن رقمًا. لم يكن “خسارة جانبية”. لم يكن هدفًا عسكريًا. كان أبًا، كان بيتًا، كان حياةً كاملة تُبنى بهدوء. ثلاثة أولاد كانوا يستندون إليه، وزوجة كانت شريكة العمر، وابنٌ كان يحضّر لزفافه في حزيران… كان يعدّ الأيام للفرح، لا للحداد.

‎وفي ثانية واحدة… صار كل شيء رمادًا.

‎بيار وزوجته قُتلا داخل منزلهما. داخل المكان الوحيد الذي يُفترض أن يكون أكثر الأماكن أمانًا في العالم. أولادهم لم يخسروا فقط أهلهم، بل خسروا معنى “البيت”. لأن البيت لم يعد يحمي. لأن الجدران لم تعد تفصل بين الحياة والموت.

‎هذه ليست مأساة. هذه ذبيحة.

image

‎في هذا البلد، لم يعد الموت يأتي من حيث تتوقع. يأتيك وأنت في بيتك، لأن هناك من قرر أن يعيش بينك، لا معك. أن يختبئ خلفك، لا يحميك. أن يجعل من جسدك، من عائلتك، من أولادك… درعًا له.

‎نحن لا نعيش على جبهة. الجبهة تعيش بيننا. هناك من يذوب في الأحياء، في نفس الأبنية، في نفس الشوارع، ويترك الجميع رهائن لقرار ليس لهم فيه كلمة. وعندما تأتي الضربة، لا تسأل من هو الأب، من هو العريس، من هو الطفل. تقتل… فقط تقتل.

‎هذه ليست حربنا. ومع ذلك، نحن وقودها.

‎نحن لا نُستهدف لأننا طرف. نحن نُقتل لأننا موجودون في المكان الخطأ: بجانب من قرر أن يختبئ بين الناس.

‎لا خيار لنا. لا رأي لنا. فقط نُدفَع إلى الواجهة، ونُترك للموت.

‎أي مستوى من الانحدار هذا؟ أن يصبح الأب هدفًا لأنه يسكن في نفس المبنى؟ أن تُمحى عائلة لأن أحدهم اختار أن يختبئ بين الناس؟ أي منطق هذا الذي يحوّل المدنيين إلى غطاء بشري، ثم يطلب منهم الصمت؟

‎ليس فقط يُطلب منا الصمت… بل يُفرض علينا.

‎وإن تكلّمنا، نُتَّهَم بالعمالة.

‎وإن اعترضنا، نُتَّهَم بالخيانة.

‎وإن صرخنا من وجعنا، يُقال إننا نُشعل الفتنة.

‎أي واقع هذا الذي يُخيّر الناس بين الموت أو الاتهام؟

‎يعني موتوا… من دون أن تتنفسوا، من دون أن تعترضوا، من دون أن تقولوا أي كلمة.

‎الوقاحة لم تعد في القتل فقط… بل في تبريره. في تحويل الضحية إلى تفصيل، في اعتبار أنّ ما حصل “ثمن”. أي ثمن هذا الذي يُدفع من دم الناس؟ من بيوت الناس؟ من مستقبل أولاد لم يختاروا شيئًا؟

image

‎ابن بيار كان يجهّز بدلته للعرس… اليوم يلبس السواد.

‎كان ينتظر الزفّة… اليوم يشيّع والديه.

‎ابن بيار لم يخسر والداه فقط. خسر يوم عرسه، خسر البيت الذي كان سيبنيه، خسر الإيمان بأن هذا البلد يمكن أن يُعاش فيه.

‎ونحن جميعًا خسرنا الشيء نفسه: الوهم.

‎الوهم بأننا بأمان. الوهم بأن هناك حدودًا لا تُكسر. الوهم بأن حياة المدنيين خط أحمر.

‎لا شيء خط أحمر بعد اليوم.

‎نحن مكشوفون. مكشوفون بالكامل.

‎نُستعمل. نُستنزف. نُقتل.

‎ثم يُطلب منا أن نصمت.

‎هذه ليست حياة. هذا احتلال من نوع آخر.

‎احتلال يجعلنا دروعًا… ويجعل موتنا تفصيلًا.

‎نحن لسنا دروعًا بشرية…

‎لكنهم قرروا أن نكون.

‎وإذا لم تُكسَر هذه المعادلة الآن، فسنعدّ الضحايا واحدًا تلو الآخر… إلى أن لا يبقى أحد ليعدّ.

image
الوسوم