

يتواصل السجال السياسي على خلفية مواقف نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب المتعلقة بالقانون الانتخابي وضرورة معالجة ما وصفه بـ«الفجوة» فيه، وسط ردود سياسية تؤكد أن القانون الحالي جاء ثمرة مسار طويل من التفاوض والعمل بين الكتل النيابية، وأن مشكلته الأساسية لا تكمن في بنيته العامة بل في ثغرة محددة كان يمكن معالجتها لولا العرقلة السياسية.
وفي هذا السياق، تشير مصادر نيابية إلى أن القانون الانتخابي المعمول به اليوم لم يأتِ وليد تسوية عابرة، بل هو نتيجة ما يقارب عشر سنوات من النقاش والعمل المتواصل بين مختلف القوى السياسية قبل أن يصل إلى صيغته النهائية. وتلفت هذه المصادر إلى أن التجربة الانتخابية التي أعقبته أثبتت أنه نجح إلى حد كبير في إنهاء ظاهرة «المحادل الانتخابية» التي كانت تهيمن على الاستحقاقات السابقة، كما أسهم في تحقيق تمثيل أكثر توازنًا، وفتح المجال أمام قوى سياسية وشخصيات مستقلة، مهما كان حجمها، للحصول على فرصة فعلية للتمثل في المجلس النيابي.
لكن، في المقابل، تعترف المصادر بوجود ثغرة واحدة أساسية في القانون، تتمثل في استحداث دائرة وُصفت بأنها «هجينة ومستغربة» حملت اسم «الدائرة 16»، وهي الدائرة المخصصة لاقتراع المغتربين. وتشير إلى أن هذه الدائرة لا تحظى بقبول واسع، سواء لدى اللبنانيين المقيمين أو لدى المغتربين أنفسهم، الذين يعتبرونها صيغة غير متوازنة في التمثيل.
وتوضح المصادر أن هذه المشكلة لم تكن خافية، بل جرت محاولات متكررة لمعالجتها. فقد تقدم عدد من النواب، ممن يمثلون أكثرية نيابية، باقتراح قانون معجل مكرر يهدف إلى سد هذه الثغرة، كما أرسلت الحكومة لاحقًا مشروع قانون في الاتجاه نفسه. غير أن هذه المبادرات، بحسب المصادر، اصطدمت بعقبة سياسية تمثلت في رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري طرحها بما يسمح بإقرارها، الأمر الذي أبقى هذه الثغرة قائمة حتى اليوم.
ومع ذلك، تؤكد الأوساط نفسها أن الباب لم يُقفل بعد أمام معالجة هذه المسألة، مشيرة إلى أن الفرصة لا تزال متاحة لتصحيح هذا الخلل عبر طرح مشروع القانون أو اقتراح القانون على جدول أعمال الجلسة التي سيعقدها المجلس النيابي الاثنين المقبل.
وتخلص هذه المصادر إلى أن النقاش حول تطوير القانون الانتخابي يجب أن ينطلق من الوقائع الفعلية لا من توصيفات عامة، فالقانون، رغم الحاجة إلى تحسينه، نجح في تحقيق تقدم مهم في التمثيل السياسي، فيما تبقى المشكلة الأساسية في ثغرة محددة كان يمكن معالجتها منذ زمن لو توفرت الإرادة السياسية اللازمة.
